العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
المنير ، أنا ابن البشير النذير ، أنا ابن من بعث رحمة للعالمين ، أنا ابن من بعث إلى الجن والإنس ، أنا ابن خير خلق الله بعد رسول الله ، أنا ابن صاحب الفضائل أنا ابن صاحب المعجزات والد لائل ، أنا ابن أمير المؤمنين ، أنا المدفوع عن حقي أنا واحد سيدي شباب أهل الجنة ، أنا ابن الركن والمقام ، أنا ابن مكة ، ومنى أنا ابن المشعر وعرفات . فاغتاظ معاوية وقال : خذ في نعت الرطب ودع ذا ، فقال : الريح تنفخه والحر ينضجه ، وبرد الليل يطيبه ، ثم عاد فقال : أنا ابن الشفيع المطاع ، أنا ابن من قاتل معه الملائكة ، أنا ابن من خضعت له قريش ، أنا ابن إمام الخلق وابن محمد رسول الله صلى الله عليه وآله . فخشي معاوية أن يفتتن به الناس ، فقال : يا أبا محمد انزل فقد كفى ما جرى فنزل فقال له معاوية : ظننت أن ستكون خليفة ، وما أنت وذاك ، فقال الحسن عليه السلام : إنما الخليفة من سار بكتاب الله ، وسنة رسول الله ، ليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنة ، واتخذ الدنيا أبا واما ، ملك ملكا متع به قليلا ، ثم تنقطع لذته ، وتبقى تبعته . وحضر المحفل رجل من بني أمية وكان شابا فأغلظ للحسن كلامه ، وتجاوز الحد في السب والشتم له ولأبيه ، فقال الحسن عليه السلام : اللهم غير ما به من النعمة واجعله أنثى ليعتبر به ، فنظر الأموي في نفسه - وقد صار امرأة قد بدل الله له فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته ، فقال الحسن عليه السلام : اعزبي ! ما لك ومحفل الرجال ؟ فإنك امرأة . ثم إن الحسن عليه السلام سكت ساعة ثم نفض ثوبه ، ونهض ليخرج ، فقال ابن العاص : اجلس فاني أسألك مسائل ، قال عليه السلام : سل عما بدا لك ، قال عمرو : أخبرني عن الكرم والنجدة والمروءة ، فقال عليه السلام : أما الكرم فالتبرع بالمعروف والاعطاء قبل السؤال ، وأما النجدة فالذب عن المحارم ، والصبر في المواطن